لتحرير القدس

قالوا علام خرجت قلت لأنني .......... حرٌّ سمعت توجع الأحرار

وسمعت نوح المسلمات فقمت كي .......... أفديهم بالنفس والأعمار

ورأيت دمع يتيمة تبكي على .......... فقد الأحبة تحت كل دمار

ورأيت أمّاً تحتمي وصغارها .......... في خيمة محروقة بالنار

ورأيت ثكلى فجّعت بوليدها .......... قد مزّقته قذائف الغدار

ورأيت شيخاً قد تحدّب ظهره .......... رفع الأكف لواحد قهّار

وبكيت حين رأيت طفلاً خائفاً .......... عقبيه تدمى لائذاً بفرار

والكل يسأل هل ترى من قومنا .......... حرٌّ فتي آخذ بالثار

يا مسلمون ألا تهبوا نصرة .......... أوَ تسمعي يا أمة المليار

وقرأت فتوى الله (إلا تنفروا) .......... فلتبشروا بالخزي ثم العار

ووعيت قول محمد (فلتنفروا .......... يوم النفير) كما رواه بخاري

أوَ بعد هذا هل يطيب العيش في .......... هذي اللذائذ أو يقرُّ قراري

كلا فإني مسلم بعقيدتي .......... شهمٌ أهب لصيحة استنصار

قالوا : تمهّل ، قلت : إن عداتنا .......... لم يمهلوا إخواننا لنهار

قالوا :استشر، قلت : أي مشورة ؟! .......... من بعد ربي والنبي المختار

قالوا : إذاً متعجّلٌ ، قلت : الذي .......... سن التعجّل صفوة الأخيار

فابن الحمام رمى بتمرات له .......... متعجّلاً لمنازل الأبرار

ثمّ الغسيل هو ابن عامر من دعى .......... داعي الجهاد فهبّ دون طهار

فإذا الملائكة الكرام بأمر رب .......... العرش تغسله من الأقذار

أما جليبيب الذي قد آثر ال .......... أخرى على الدنيا بدار قرار

ترك الزواج تعجّلاً للقاء حور .......... العين تحت الظل والأشجار

وبمؤتةٍ أكرم بصحب محمدٍ .......... حبُّ الرسول وجعفر الطيار

هذا التعجّل في الجهاد وهذه .......... آثاره يا نعمت الآثار

والله قد أمر العباد ب(سارعوا) .......... وب(بسابقوا) لكرامة الغفار

قالوا : عصيت الوالدين ، فقلت : لا .......... لم أعصهم وأطعت ربي الباري

قالوا : أبوك ، فقلت : شهمٌ عاقل .......... يرضى بما يأتي من الأقدار

قالوا : فأمك ، قلت : تلك هي التي .......... غرست بقلبي مبدأ الإصرار

قالوا : فزوجك ، قلت : تلك معينتي .......... في الخير رغم تعدد الأخطار

قالوا : بنوك ، فقلت : ربي حافظٌ .......... ولأجله ودّعت كل صغاري

قالوا : الوظيفة ، قلت : أي وظيفة .......... ودماؤنا سفكت بلا مقدار

قالوا : فتقتل ، قلت : تلك شهادة .......... ولها خرجت أريد خير جوار

قالوا : فتجرح أو تصاب ، فقلت: ذا .......... يوم المعاد لدى الإله فخاري

قالوا : فتؤسر ، قلت : يوسف أُسوتي ...... في السجن قضّى زهرة الأعمار

قالوا : فهل لك قدوة تمشي على .......... آثارها من عالم أو قاري

قلت : النبي محمد وصحابه .......... بجهادهم سادوا على الأمصار

أنا قدوتي ابن الوليد ومصعب .......... وابن الزبير وسائر الأنصار

قالوا : فدربك بالمكاره موحشٌ .......... فعلام تبغي العيش في الأخطار

قلت : المكاره وصف درب جناننا .......... أما النعيم فوصف درب النار

قالوا : إذا متحمّسٌ ، قلت : اعلموا .......... أن الحماس مزيّتي وشعاري

قالوا وقد يئسوا : فأنت معاند .......... قلت : الثبات على الطريق فخاري

يا من عدلتم بالجهاد شبابنا .......... كفّوا عن التشهير والإنكار

أين من عشق الجنان ورَوحها .......... وعلى خطى الأصحاب دوماً ساري

أين من هجر الحياة ولهوها .......... وبعزم حر هبّ لاستنفار

أين من لله أرخص نفسه .......... يبغي بها الفردوس خير قرار

فدعوا الجهاد وأهله من لومكم .......... وحذارِ من وصف النفاق حذارَ

من لم يحدّث نفسه بالغزو أو .......... لم يغز مات فميتة الأشرار

إن الجهاد هو الطريق لعزّنا .......... وبتركه ذلٌّ وعيش صغار